الشيخ عبد الغني النابلسي

95

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم السادس عشر [ الثلاثاء 2 رجب - 11 نيسان / أبريل ] فلمّا أصبحنا يوم الثلاثاء ، السادس عشر من أيام الرحلة القدسية والحضرة الأنسيّة ، ذهبنا نقطع الفلاة بالسّير ، ونصافح كفوف القفار بأقدام الخيل المعقود بنواصيها الخير ، حتى وصلنا إلى قرية البيرة « 1 » بكسر الباء الموحدة وسكون المثنّاة التحتيّة وفتح الراء آخره هاء ساكنة ، فنزلنا هناك ساعة من الزمان ، ثم ركبنا وسرنا وكان اللّه لنا هو المستعان ، فقرأنا الفاتحة في الطريق لنبي اللّه شمويل ونبي اللّه بنيامين من أولاد يعقوب ، أخو يوسف الصديق . ثم لم نزل سائرين ، وبأجنحة الدوابّ طائرين حتى صعدنا العقبة ، وأشرفنا على القدس الشريف ، وما منّا إلّا وقد هزّته الأشواق إلى زيارة ذلك البلد المنيف ، فنسينا عند رؤيتنا ذلك ، ما قطعنا من تلك العقبات ، وابتهجنا بأنواع الراحة والمسرّات ، وللّه درّ الحافظ الشيخ ابن حجر العسقلاني حيث قال حين وصل إلى القدس الشريف ، وتمتّع برؤية بهجة هاتيك المباني : إلى البيت المقدّس قد أتينا * جنان الخلد نزلا من كريم قطعنا في مسافته عقابا * وما بعد العقاب سوى النّعيم وقوله عقابا في الأوّل جمع عقبة ، وفي الثاني بمعنى العذاب ، وفي الكلام تورية باللفظ المستطاب ، وقلنا نحن كذلك ، وقد قطعنا بمعونة اللّه تعالى وحفظه هاتيك المفاوز والمهالك : أتينا بفضل اللّه نبغي الهدى وقد * قطعنا جبالا شامخات إلى القدس كأنّا سلكنا بالرّياضة باطنا * إلى أن دخلنا في ذرى حضرة القدس

--> ( 1 ) انظر الموسوعة 1 / 481 .